الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

262

تفسير روح البيان

لي الخضر كنت بمسجد صنعاء وكان الناس يستمعون الحديث من عبد الرزاق وفي زاوية المسجد شاب في المراقبة فقلت له لم لا تسمع كلام عبد الرزاق قال انا اسمع كلام الرزاق وأنت تدعوني إلى عبد الرزاق فقلت له ان كنت صادقا فأخبرني من انا فقال أنت الخضر فللّه عباد قد بدلوا الحياة الفانية بالحياة الباقية وذلك ببذل الكل وافنائه في تحصيل الوجود الحقاني وعملوا للّه في اللّه بإسقاط ملاحظة الدارين فكوشفوا عن صور الأكوان وحقائق المعاني وعن قدوة العارفين الشيخ عبد اللّه القرشي رحمه اللّه قال دخلت مصر في أيام الغلاء الكبير فعزمت ان ادعو اللّه لرفعه فنوديت بالمنع فسافرت إلى الشام فلما دنوت من قبر خليل اللّه تلقاني الخليل عليه السلام فقلت يا خليل اللّه اجعل ضيافتى الدعاء لأهل مصر فدعالهم ففرج اللّه عنهم فقال الامام اليافعي قول الشيخ تلقاني الخليل حق لا ينكره الا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماوات ثم اعلم أن جميع الأنبياء أمروا بالايمان واخلاص العبادة والايمان يقبل البلى كما دل عليه قوله عليه السلام ( جددوا ايمانكم بقول لا اله الا اللّه ) وذلك بزوال الحب فلا بد من تجديد عقد القلب بالتوحيد وكلمة التوحيد مركبة من النفي والإثبات فتنفى ما سوى المعبود وتثبت ما هو المقصود ويصل الموحد إلى كمال الشهود وحصول ذلك بنور التلقين والكينونة مع أهل الصدق واليقين وأقل الأمر ملازمة المجالس وربط القلب بواحد منهم نسأل اللّه تعالى ان يوفقنا لتحصيل المناسبة المعنوية بعد المجالسة الصورية انه وهاب العطايا فياض المعاني والحقائق يا صاحِبَيِ السِّجْنِ الإضافة بمعنى في كما سبق . والمعنى بالفارسية [ اى ياران زندان ] أَمَّا أَحَدُكُما وهو الشرابي ولم يعينه لدلالة التعبير عليه فَيَسْقِي [ بياشاماند ] رَبَّهُ سيده خَمْراً كما كان يسقيه قبل - روى - انه عليه السلام قال له اما ما رأيت من الكرمة وحسنها فهو الملك وحسن حالك عنده أو قال له ما أحسن ما رأيت اما حسن الحبلة وهي أصل من أصول الكرم فهو حسن حالك وسلطانك وعزك واما القضبان الثلاثة فثلاثة أيام تمضى في السجن ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيردك إلى عملك فتصير كما كنت بل أحسن وَأَمَّا الْآخَرُ وهو الخباز فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ [ از كلهء سر وى ] - روى - انه عليه السلام قال له بئس ما رأيت اما خروجك من المطبخ فخروجك من عملك واما السلال الثالث فثلاثة أيام تمر ثم يوجه الملك إليك عند انقضائهن فيصلبك فتأكل الطير من رأسك وفي الكواشي أكل الطير من أعلاها إخراجه في اليوم الثالث قُضِيَ الْأَمْرُ فرغ منه وأتم واحكم وهو ما رأياه من الرؤييين واسناد القضاء اليه مع أنه من أحوال مآله وهو نجاة أحدهما وهلاك الآخر لأنه في الحقيقة عين ذلك المآل وقد ظهر في عالم المثال بتلك الصورة الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ تطلبان فتواه وتأويله - روى - انه لما عبر رؤياهما جحدا وقالا ما رأينا شيأ فأخبر ان ذلك كائن صدقتما أو كذبتما ولعل الجحود من الخباز إذ لا داعى إلى جحود الشرابي الا ان يكون ذلك لمراعاة جانبه فكان كما عبر يوسف حيث اخرج الملك صاحب الشراب ورده إلى مكانه وخلع عليه وأحسن اليه لما تبين عنده حاله في الأمانة واخرج الخباز ونزع ثيابه وجلده بالسياط حتى مات لما ظهر عنده خيانته وصلبه